البعنة بالجليل: قرية فلسطينية صغيرة ترسم هويتها بالثقافة والفن والصمود الوطني
تُعرف قرية البعنة الفلسطينية في الجليل، ورغم صغر مساحتها، بأنها منارة ثقافية ووطنية أنجبت أجيالاً من المبدعين الذين رسموا ملامح الذاكرة الجمعية. ففي هذه القرية العريقة، تتجسد قصة صمود شعب يرى في الفن والأدب والثقافة ضرورة للبقاء وتأكيداً للهوية، في زمن تتزايد فيه التحديات.
من رحم البعنة، برزت وجوهٌ فنية وأدبية تركت بصمات عميقة في الساحة الفلسطينية والعالمية. فقد خرج منها الشاعر حنا إبراهيم، الذي حمل لغة شعبه كحقل مفتوح للإبداع والمقاومة. كذلك، شق الفنان محمد بكري طريقه إلى مسارح العالم، ليصبح صوته جزءاً لا يتجزأ من السردية الفلسطينية، حاملاً هموم وطموحات شعبه. ولم يغادر الممثل سليم ضو قريته في روحه، حتى وهو يعتلي أهم المنابر الدولية، إذ ظلت البعنة تسكن صوته وتطلّ من عينيه في كل محفل.
لم تقتصر إسهامات البعنة على الفن والأدب فحسب، بل امتدت لتُنجب أجيالاً من الوطنيين الذين حافظوا على الأرض والهوية في أوقات عصيبة. لقد تعلم أبناء هذه القرية أن البقاء ليس مجرد خيار، بل فعلٌ يومي يتطلب التشبث بالثقافة كحصن منيع في وجه محاولات الطمس. إنها قصة قرية تُعلي من شأن الإبداع كأداة للمقاومة، وتُرسخ أن الثقافة ليست ترفاً، بل ركيزة أساسية للصمود في وجه قسوة العيش وتدهور الأحوال.