العراقيون يحتفلون وسط الحرب بتأهل بلادهم إلى المونديال للمرة الأولى منذ 40 عاماً
العراق يتأهل لمونديال كرة القدم لأول مرة منذ 1986
شهدت بغداد، صباح الأربعاء، احتفالات صاخبة بمناسبة تأهل منتخبها الوطني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1986. هذه اللحظات من الفرح الغامر أنست العراقيين، ولو مؤقتاً، حرب الشرق الأوسط التي امتدت إلى بلادهم لأكثر من شهر.
تفاصيل التأهل والمباراة الحاسمة
تمكن المنتخب العراقي من حجز مقعده في النهائيات المقررة الصيف المقبل في أمريكا الشمالية، وذلك بفوزه على منتخب بوليفيا بنتيجة 2-1 في مدينة مونتيري المكسيكية. جاء هذا الانتصار ضمن نهائي المسار الثاني من الملحق القاري، ليكمل بذلك عقد المجموعة التاسعة التي تضم إلى جانبه كلاً من فرنسا والسنغال والنرويج.
يعد هذا التأهل هو الثاني في تاريخ العراق، بعد مشاركته السابقة في نهائيات 1986 بالمكسيك حيث ودع البطولة من دور المجموعات.
احتفالات عمت الشوارع وتحدّت الظروف
عمت مظاهر الابتهاج الشوارع والساحات في بغداد ومختلف مناطق العراق، حيث أفاد مصوّرو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتواجد الآلاف من المحتفلين الذين رفعوا أعلام العراق وصفقوا وانهمرت دموعهم، بينما رقص بعضهم على أسطح سياراتهم على وقع الموسيقى الاحتفالية والألعاب النارية.
- في منطقة الكرادة بوسط بغداد: أُغلقت الشوارع أمام السيارات بسبب الكثافة السكانية، وامتلأت المقاهي بالرجال الذين استمتعوا بشرب الشاي وتدخين النرجيلة وهم يتابعون المباراة على شاشات ضخمة.
- في مقهى «أبو حالوب»: قُدم الشاي والنرجيلة مجاناً احتفالاً بالتأهل. وعلق أحمد (22 عاماً) لـ«فرانس برس»: «هذا الفوز ثمين جداً بالنسبة إلينا، رغم الحرب التي تحدث في البلاد». وأضاف: «الشعب العراقي متّحد بجميع مذاهبه، ويذكّرنا هذا الفوز بفوزنا في كأس آسيا عام 2007»، مشيراً إلى الوحدة الوطنية التي تتجلى في مثل هذه المناسبات، حتى في ظل الاقتتال الطائفي الذي كان في أوجه آنذاك.
- باعة الشاي: هتف الباعة المتواضعون في شوارع بغداد صباح الأربعاء «شاي ببلاش (مجاناً)».
- شهادات من الشارع: صرح علي المهندس لـ«فرانس برس» قائلاً: «فاز منتخبنا على الرغم من الوضع الاقتصادي المتعثر والحرب»، مؤكداً أن «العراق يُبدع في الظروف الاستثنائية». وأضاف المهندس، الذي بدا متحمساً، أن الحرب القائمة «لا علاقة لنا بها، لأنها بين إيران وأميركا وإسرائيل، وتتعرض قواتنا الأمنية و(الحشد الشعبي) للقصف»، مبرزاً أن «الإنجاز الحقيقي في المجال الرياضي لا يتحقق إلّا بالعذاب».
عقبات الحرب وتحديات الاستعدادات
خاض المنتخب العراقي المباراة الحاسمة في ظل ظروف بالغة الصعوبة وعقبات لوجستية كبيرة عرقلت سفره واستعداداته، وذلك بسبب الحرب التي بدأت بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران في 28 فبراير وامتدت إلى العراق.
من أبرز هذه التحديات التي واجهت الفريق:
- إغلاق المجال الجوي: اضطر العراق إلى إغلاق مجاله الجوي بسبب هجمات بالمسيرات والصواريخ على مواقع مختلفة في البلاد.
- رحلة سفر مضنية: نتيجة لذلك، اضطر فريق كرة القدم للسفر مئات الكيلومترات براً من بغداد إلى الأردن، ومن ثم جواً إلى المكسيك، في رحلة استغرقت ثلاثة أيام كاملة.
- إلغاء المعسكر التدريبي: أدت الحرب إلى إلغاء المعسكر التدريبي المقرر في مدينة هيوستن الأمريكية.
- مشاكل التأشيرات: واجه الوفد الرسمي صعوبة في الحصول على تأشيرات الدخول لأغلب أعضائه، مما زاد من تعقيدات الاستعداد للمباراة الأخيرة من التصفيات.
- تدخل الفيفا: وصل «أسود الرافدين» إلى مونتيري الأسبوع الماضي بعدما أمّن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم.
- جهود المدرب: حاول المدرب الأسترالي غراهام أرنولد إبعاد اللاعبين عن أخبار الحرب التي أودت بحياة ما لا يقل عن 104 أشخاص في بلادهم، وفقاً لإحصاء «فرانس برس» المستند إلى بيانات السلطات ومصادر في فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران.
قرارات حكومية احتفالاً بالإنجاز
تفاعلاً مع هذا الإنجاز التاريخي، أصدرت الحكومة العراقية عدة قرارات:
- مكافآت مجزية: قررت بغداد مساء الثلاثاء «رصد مكافآت مجزية للاعبي المنتخب» في حال تأهلهم، حسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني.
- تعطيل الدوام الرسمي: بمناسبة التأهل، قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومي الأربعاء والخميس، وفق بيان رسمي آخر.
يمثل هذا التأهل بصيص أمل ووحدة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العراق، ويؤكد قدرة الشعب العراقي على تحقيق الإنجازات في أحلك الأوقات.