بعد مخاض عسير، لبنان يقر قانون الانتظام المالي: أمل جديد للمودعين الصغار
أقرت الحكومة اللبنانية، يوم الجمعة، قانون الانتظام المالي وتوزيع الخسائر، في خطوة محورية لمعالجة أزمة الودائع المصرفية والفجوة الاقتصادية العميقة التي ضربت البلاد عام 2019. جاء هذا الإقرار في جلسة لمجلس الوزراء بمقر الحكومة وسط بيروت، وذلك بعد ثلاث جلسات نقاش مكثفة بدأت مطلع الأسبوع الجاري، في مسعى لاستعادة بعض الاستقرار والثقة بالنظام المالي المنهار.
وجرى إقرار مشروع القانون بموافقة 13 وزيراً ومعارضة 9 آخرين من أصل 24 عضواً في الحكومة، ما يعكس التباين حول تفاصيله. وفي مؤتمر صحافي عقب الجلسة، أوضح رئيس الحكومة، نواف سلام، أن القانون الجديد يضمن للمودعين الذين تقل قيمة ودائعهم عن 100 ألف دولار أميركي استعادة أموالهم كاملة، إضافة إلى الفوائد المتراكمة على مدى السنوات الأربع الماضية، مشيراً إلى أن هذه الشريحة تشكل 85% من إجمالي المودعين.
أما بالنسبة لأصحاب الودائع التي تتجاوز هذا المبلغ، فقد أشار سلام إلى حصولهم على سندات إلى جانب مبالغ مالية، مؤكداً أن هذه السندات "ليست وعوداً على ورق" بل مدعومة بضمانات، دون الكشف عن تفاصيلها الكاملة. يأتي هذا القرار بعد سنوات من التعثر الاقتصادي والمالي الذي أدى إلى تجميد ودائع المواطنين وتآكل قيمتها بشكل كبير، مما تسبب في أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والقطاع المصرفي. ويُنتظر أن يفتح هذا القانون الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاحات، وإن كانت التحديات لا تزال قائمة في طريق استعادة لبنان لعافيته المالية.