بلغاريا تودع الليف وتستقبل اليورو: اندماج تاريخي يحمل آمالاً اقتصادية ومخاوف تضخمية
انضمت بلغاريا رسمياً إلى منطقة اليورو، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، في خطوة تاريخية تنهي قرابة قرنين من تداول عملتها الوطنية "الليف". هذا الانتقال، الذي بدأ مع منتصف ليل الأربعاء، يعكس مسار البلاد الطويل نحو التكامل الأوروبي، لكنه يثير في الوقت ذاته مخاوف بشأن تفاقم التضخم وعدم الاستقرار السياسي.
القرار يعني إلغاء "الليف" ليحل محله اليورو تدريجياً، مع استمرار تداول العملتين معاً خلال شهر يناير الجاري، قبل أن يصبح اليورو العملة الوحيدة القانونية اعتباراً من الأول من فبراير المقبل. وقد أكد البنك المركزي الأوروبي التزامه بتيسير انتقال سلس، مع إلزامية عرض الأسعار بالعملتين حتى أغسطس 2026 لحماية المستهلك ومنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار. وترى الحكومات المتعاقبة أن هذا الاندماج سيعزز اقتصاد أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي ويقوّي علاقاتها مع الغرب، ويحميها من النفوذ الروسي.
يأتي هذا التحول بعد نحو 20 عاماً من انضمام بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، في وقت تواجه فيه الدولة البلقانية تحديات داخلية جسيمة. فقد أطاحت مؤخراً احتجاجات مناهضة للفساد بحكومة ائتلافية لم يمضِ على توليها السلطة سوى أقل من عام، مما يلوح في الأفق بإمكانية إجراء انتخابات برلمانية جديدة ستكون الثامنة في فترة قصيرة. وتتزايد المخاوف من أن يسهم تبني اليورو في تفاقم التضخم، الذي يشكل هاجساً لدى جزء من السكان، ويضيف طبقة جديدة من التعقيدات على المشهد السياسي المتقلب.