غزة تحت مجهر واشنطن وتل أبيب: إعمار بنزع المقاومة لتثبيت المشروع الكولونيالي
كشفت لقاءات استراتيجية رفيعة المستوى هذا الأسبوع عن ملامح خطة أمريكية-إسرائيلية تتجاوز ملف إعادة إعمار قطاع غزة إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، في خطوة وصفت بأنها تهدف لترسيخ المشروع الكولونيالي. الاجتماع الذي جمع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أعاد التأكيد على الرؤية المشتركة التي تحكم مقاربة البلدين تجاه غزة والقضية الفلسطينية برمتها، مستغلين نتائج حرب الإبادة الأخيرة كفرصة سانحة.
ويشير تحليل للرؤية الاستراتيجية إلى أن مسألة نزع سلاح المقاومة في غزة، وفق هذا المخطط، ليست مجرد قضية أمنية أو تقنية بحتة، بل هي شرط أساسي لإزالة ما يعتبره التحالف عقبات أمام استكمال مشروعه الاستيطاني. هذا المسعى يمثل محاولة لاستغلال ما آلت إليه حرب الإبادة من نتائج لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، والتي يرى فيها الطرفان فرصة لا تتكرر.
وعلى الرغم من التباينات الظاهرة في أسلوب الخطاب أو تقدير المصالح التكتيكية بين واشنطن وتل أبيب، إلا أن اللقاء الأخير أكد مجددًا على جوهر التحالف القائم بينهما. إنه تحالف يقوم على هيمنة رأس المال ويسعى لحسم الصراع بما يضمن سلامة واستمرارية المشروع الكولونيالي الاستيطاني، بدلًا من تفكيكه، مما يضع مستقبل غزة والقضية الفلسطينية أمام تحديات وجودية كبرى.