غزة تحت وطأة الشتاء: عاصفة "بايرون" تزيد مأساة النازحين وتدمر آلاف الخيام
تعمقت مأساة النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة بشكل كارثي جراء المنخفض الجوي "بايرون" الذي ضرب القطاع بين العاشر والسابع عشر من كانون الأول الجاري، مخلفاً دماراً واسعاً في الملاجئ المؤقتة ومفاقماً ظروف الحياة القاسية التي فرضتها أشهر الحرب والنزوح القسري. وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن ما يقارب 235 ألف شخص تضرروا بشكل مباشر من تداعيات العاصفة.
وأشارت الوكالة الأممية إلى أن العاصفة، رغم كونها ظاهرة طبيعية، إلا أن تداعياتها الكارثية كانت "من صنع الإنسان" بسبب الدمار الهائل للبنية التحتية وانعدام الملاجئ الآمنة. فخلال الأيام السبعة لتأثير المنخفض، انهار 17 مبنى بشكل كلي، بينما تعرض أكثر من 42 ألف خيمة ومأوى مؤقت لأضرار جسيمة، سواء جزئية أو كاملة، مما ترك مئات الآلاف بلا حماية فعلية.
ويواجه النازحون، خاصة في مناطق الجنوب التي تستقبل أعداداً هائلة منهم، ظروفاً معيشية لا إنسانية، حيث يجدون أنفسهم في العراء أو داخل خيام بالية لا تقوى على مقاومة الرياح العاتية والسيول الجارفة. وتتحول مساحات الشواطئ والمناطق المفتوحة، التي أقيمت فيها تجمعات الخيام، إلى مستنقعات طينية تزيد من انتشار الأمراض وتفاقم معاناة الأطفال وكبار السن والمرضى.
هذه الكارثة المزدوجة، الطبيعية بفعل الشتاء والقسرية بفعل الحرب، تكشف عن حجم المعاناة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع، حيث تفتقر المساكن المؤقتة لأدنى مقومات الأمان والكرامة، ويتحول البحث عن مأوى دافئ وجاف إلى تحدٍ يومي مستحيل في ظل استمرار العدوان وتدمير مقومات الحياة.