غزة في 2025: واقع مأساوي يتناقض مع رؤى "الآخرين" المتجاهلة لمعاناة شعبها
مع اقتراب عام 2025، تتجلى صورتان متناقضتان بشكل صارخ لقطاع غزة، إحداهما تعكس واقع الدمار والمعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، والأخرى تجسد رؤى وأجندات "الآخرين" من قوى إقليمية ودولية، غالبًا ما تتجاهل أولويات السكان الأصليين. هذا التباين يثير تساؤلات جدية حول مستقبل القطاع المحاصر في ظل استمرار العدوان وتآكل الآمال في تحقيق العدالة.
ففي الوقت الذي يتشبث فيه أهالي غزة بالصمود في مواجهة إبادة جماعية ودمار غير مسبوق، ويواجهون تحديات هائلة تتعلق بإعادة الإعمار وتوفير مقومات الحياة الأساسية، تتشكل رؤى خارجية تسعى لفرض حلول أو ترتيبات سياسية لا تتوافق بالضرورة مع تطلعات الشعب الفلسطيني. هذه الرؤى غالبًا ما تركز على مصالح القوى الكبرى أو تسعى لتصفية القضية الفلسطينية، متجاهلة الحقوق المشروعة لسكان القطاع.
تتضح هذه المفارقة في غياب خطة دولية فاعلة لإعادة إعمار غزة، وفي استمرار الحصار الذي يفرضه الاحتلال، بينما تُطرح مقترحات دولية تركز على "اليوم التالي" دون معالجة جذور المشكلة، وهي الاحتلال والعدوان. إن هذه الازدواجية في المشهد، حيث تتلاقى صورتان مختلفتان تماماً في التوقيت نفسه، تزيد من تعقيد المشهد وتعمق جراح الغزيين.
إن التحدي الأكبر يكمن في إجبار العالم على رؤية الصورة الحقيقية لغزة، صورة الصمود والمقاومة، ورفض أي رؤى تسعى لتكريس الاحتلال أو تحويل القطاع إلى ساحة للصراعات الإقليمية. يبقى صوت غزة عالياً، مطالبًا بحق تقرير المصير والعودة، ومُصرًّا على أن أي مستقبل لا يراعي هذه الحقوق هو مستقبل مرفوض.