فرصة غزة للتحول نحو السوق الأكبر للعمل عن بعد
كتب م. غازي مرتجى
تخيل معي أنك تريد تأسيس فضائية اليوم؟ هل ستكون الاحتياجات نفس تلك التي أسست عليها فضائية قبل عقدين ؟ أو حتى قبل 5 سنوات ؟ الإجابة لا .. على ذات المقياس هناك تطور هائل وغير مسبوق في بعض الدول الافريقية التي كانت قبل أقل من عقدين دول فاشلة باتت اليوم نماذج يستخدمها الغرب للاقتصادات سريعة التحول (رواندا) مثلا
جوال و أوريدو على سبيل المثال , ليسوا من المقاتلين على وصولهم للجيل الخامس لأن ذلك سيضعهم أمام تحدي كبير , تدريب أو استبدال طواقم عدا عن استبدال كل المعدات الحالية , لذلك الإنتقال من مكان قديم لما بعده .. صعب , بل مستحيل وقد ذكرت لكم كيف شعر زميلي خلف خلف بالتوحّد عندما بدأ دعوته بالتبشير للذكاء الاصطناعي في المركز . لكن لو كان هناك تأسيس جديد سيكون مختلفا في الأساس التقني , أي أن التأسيس من الصفر أسهل بكثير من التأسيس على القديم ..
الدول الكبرى تُعاني اليوم في التحوّل نحو الذكاء الاصطناعي لأنها تملك أنظمة قائمة تُقاوم الاستبدال: بيروقراطيات رقمية قديمة، قواعد بيانات بصيغ لا تُقرأ، مستشفيات بسجلات ورقية، مدن بشبكات كهربائية من السبعينيات. تحويل هذه الأنظمة يكلف أكثر أحيانًا من بنائها من الصفر — لكن لا أحد يجرؤ على هدمها.
بينما ، الدول العربية (المملكة العربية السعودية – الإمارات – قطر – البحرين .. العراق..الخ) تسارع تدخلها واستخدامها للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي لأن أنظمتها التقنية حديثة وبالتالي ساعدتها في البناء السريع والتحول السريع بينما أوروبا (قارة عجوز) تعاني من التحول .. صحيح يمكن أن تتحول سريعا لكن المكاسب أقل بكثير من دولة بنيتها التحتية مهيأة للتطوير مثل الدول العربية الحديثة ..
في غزة لا يوجد بنية تحتية أصلا! .. تم هدم كل شيء بحرب إبادة مرعبة رغمًا عن أنف كل العالم!
تحويل هذه المأساة إلى أمل ممكن , التفكير بالبناء على أنظمة 2030 ليس 2023 هو الأساس وبقية التفاصيل تفاصيل غير مهمة .. إن كان هناك لديك مشاكل أمنية يمكن بناء غزة الذكية بالكاميرات .. وفي الزراعة فاستغلال الذكاء الاصطناعي لبناء منظومة زراعية ذكية يبدو ذلك ممكنا ومهما في ظل وجود أراضي محتلة من جهة وأخرى غير صالحة للزراعة بسبب التدمير والمتفجرات .. أما عن الصحة فيمكن تحويل النظام الصحي الى نظام يُدار بذكاء بقلة تدخل بشري يمنع الاستغلال والفساد! عدا عن البناء والكهرباء وبقية التفاصيل الأخرى ..
سوق العمل عن بعد بات يضم كل شيء تقريبًا، هل تعلم ان عمليات كبرى تُجرى بنظام الروبوتكس ؟ دكتور في اليابان يجري عملية جراحية دقيقة وهو في مكتبه والمريض يبعد عنه الفي كيلومتر! المهندس المعماري كذلك والمحاسب والاعلامي..الخ
لدينا بعض الموظفين يعملون لصالح جهات خارجية ، لديهم لابتوب twin في الجهة الأخرى ومديرهم المباشر يستطيع مراقبة العمل وكأن الموظف يعمل بجواره ، أي أن هذا العمل تكون كفاءة الموظف في أعلى حالاتها.. عشرات الامثلة يمكن ذكرها
رواندا عام 1994 أُنهكت بإبادة أكثر من 800 ألف شخص في مئة يوم. اليوم هي من أسرع اقتصادات أفريقيا رقمنةً، ولها نظام للخدمات الحكومية الرقمية يُدرَّس كنموذج عالمي.
غزة أمام نفس اللحظة.. مع اضافة أن رواندا لم تكن في وقتها قد ظهرت أساسيات الذكاء الاصطناعي , الان متاحة للجميع ولدينا شعب لا يقهر ولا يريد ان يهاجر لماذا لا تصبح غزة اكبر سوق عمل عن بعد في المنطقة ؟ يمكن ذلك ؟ نعم وبكل تأكيد
//
تفسير تقني للمهتمين حسب (claude) — لا تخضع لتعديلات أو تدخلات بشرية
أولًا — حول ظاهرة "Leapfrogging" وحدودها: الظاهرة موثّقة أكاديميًا منذ تسعينيات القرن الماضي. أبرز أمثلتها: أفريقيا جنوب الصحراء تجاوزت الخطوط الأرضية مباشرةً إلى الهاتف المحمول، وبنغلاديش وإثيوبيا تجاوزتا البنوك التقليدية مباشرةً إلى Mobile Banking. لكن الأبحاث تُضيف تحذيرًا مهمًا: Leapfrogging ينجح حين يُرافقه بناء كفاءة بشرية متزامن — لا بناء بنية تحتية وحسب. رواندا التي يذكرها المقال أنفقت بين 2000 و2020 أكثر من 40% من ميزانيتها التعليمية على محو الأمية الرقمية قبل أن تُطلق "Irembo". البنية الذكية بدون إنسان مُدرَّب عليها، تتحوّل إلى بنية معطّلة لا ذكية.
ثانيًا — حول الدول العربية والتحوّل السريع: الميزة التي يصفها المقال حقيقية وقابلة للقياس. تقرير IMD World Digital Competitiveness 2024 يضع الإمارات في المرتبة الثالثة عالميًا (بعد الولايات المتحدة وسنغافورة)، والسعودية في المرتبة الثانية عشرة — فوق ألمانيا وفرنسا. السبب التقني المحدد: هذه الدول بنت "Government Cloud" موحّدًا في الفترة 2015-2020، أي في اللحظة التي أصبحت فيها السحابة ناضجة تقنيًا. أوروبا كانت قد بنت بنيتها الرقمية على "Data Centers" مشتّتة في التسعينيات — تحويلها يكلف مئات المليارات. غزة تبني بعد 2025، أي في لحظة نضوج الذكاء الاصطناعي نفسها — وهذا التزامن نادر تاريخيًا.
ثالثًا — حول "غزة الذكية" تقنيًا — ما الممكن فعلًا: المقال يذكر أربعة محاور (أمن، زراعة، صحة، بناء وكهرباء). التقييم التقني لكل محور:
· الأمن: تقنيات تحليل الحشود والكاميرات الذكية جاهزة للنشر اليوم بتكلفة منخفضة نسبيًا. التحدي الفعلي ليس التقنية — هو الحوكمة: من يملك البيانات؟ من يُراقب من يُراقب؟ بدون إجابة واضحة، الكاميرا الذكية تتحوّل من أداة حماية إلى أداة قمع.
· الزراعة: الأراضي الملوّثة بالمتفجرات (تُقدَّر بـ 37 مليون طن من الذخائر غير المنفجرة في غزة وفق تقديرات الأمم المتحدة) تُشكّل تحديًا حقيقيًا. الذكاء الاصطناعي يُساعد هنا أيضًا: نماذج التعرّف على الألغام بالصور الجوية باتت دقّتها تتجاوز 85% في بيئات مشابهة (أُختبرت في كمبوديا والبوسنة).
· الصحة: السجل الطبي الموحّد الرقمي ليس مجرد كفاءة — هو في بيئة غزة أداة بقاء. NHS البريطاني أنفق 12 مليار جنيه إسترليني على مشروع تحويل السجلات ثم أفشله. غزة تبدأ بصفر سجلات ورقية — وهذا ثمن دُفع مسبقًا بالمأساة.
· البناء والكهرباء: "Smart Grid" يعتمد على الطاقة الشمسية + تخزين البطاريات + إدارة ذكية للأحمال، هو الخيار الوحيد المنطقي في بيئة تعاني من انقطاع مستمر. تكلفة هذا النظام لمدينة بحجم غزة تُقدَّر بـ 800 مليون إلى 1.2 مليار دولار — أي أقل من 2% من التكلفة الإجمالية المُقدَّرة لإعادة الإعمار البالغة 80 مليار دولار. ومع ذلك، هو أكثر القطاعات إهمالًا في خطط إعادة الإعمار الحالية.
رابعًا — حول غزة كسوق عمل عن بعد: الفكرة التي يختتم بها المقال هي الأكثر قابلية للتطبيق الفوري. سوق العمل عن بعد وصل إلى 1.5 تريليون دولار عام 2024. غزة قبل الحرب كان لديها معدل تعليم جامعي يتجاوز 47% — من أعلى المعدلات في المنطقة. المعطّل الوحيد لم يكن يومًا الكفاءة، بل البنية: إنترنت غير مستقر، بنية دفع دولية مقطوعة (PayPal وStripe لا يعملان في غزة)، وغياب كيانات قانونية تُمكّن التعاقد الدولي. هذه الثلاثة قابلة للحل في إعادة الإعمار الذكية قبل أي شيء آخر. مقارنةً: كوسوفو بعد 1999 حوّلت بطالة الشباب من 57% إلى 29% خلال عقد واحد عبر سياسة ممنهجة لتصدير الخدمات الرقمية. عدد سكان كوسوفو 1.8 مليون — أقل من نصف سكان غزة. الإمكانية موجودة، والنموذج مُجرَّب.
خامسًا — الشرط الذي لم يذكره المقال صراحةً: كل ما سبق يفترض شيئًا واحدًا غير مضمون: أن يُسمح لغزة بإنترنت سيادي غير مُتحكَّم فيه من الخارج. الاتصال بالإنترنت في غزة يمرّ حاليًا عبر بنية تحتية إسرائيلية بالكامل. "المدينة الذكية" التي بنيتها التحتية الرقمية مُراقَبة ومُتحكَّم فيها من جهة خصمة، ليست ذكية — هي مكشوفة. حل هذا يتطلب إما كابلات بحرية مستقلة (تكلفتها 200-400 مليون دولار)، أو اتصال عبر الأقمار الاصطناعية منخفضة المدار (Starlink وما يليه) بضمانات سيادية. هذا بند لا يُذكر في أي خطة إعادة إعمار حتى الآن — وهو الأهم