لحظة تاريخية في الرباط: حين توقف عبد الناصر ليلتقي رجلاً بسيطاً من الجماهير
شهدت العاصمة المغربية الرباط في مطلع الستينيات، وتحديداً عام 1961، حدثاً استثنائياً خلال زيارة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر للمملكة لحضور مؤتمر رؤساء أفريقيا. حيث استقبلت الجماهير الغفيرة الموكب الرئاسي، الذي ضم عبد الناصر والملك المغربي الراحل محمد الخامس في سيارة مكشوفة، بحفاوة بالغة كادت تحمل الموكب على الأكتاف تعبيراً عن الترحيب.
وسط هذا الحشد الجماهيري الهائل، برز رجل مغربي بسيط من أهالي الرباط، تمكن من تسلق أكتاف المحتشدين ليقترب من الموكب. أخذ الرجل يصرخ منادياً عبد الناصر بلهجة مصرية ممزوجة بلكنة مغربية، مطالباً بالسلام عليه بإصرار لافت.
استجاب الرئيس عبد الناصر لنداء الرجل، فأمر سائق السيارة بالتوقف. وما أن نزل الرجل حتى صافح الرئيس بحرارة وعانقه، ثم اقترب منه هامساً في أذنه بسؤال يعكس مدى تعلق الجماهير به: "متى سترجع مصر يا ريس؟". جاء رد الرئيس مقتضباً ومطمئناً بكلمة "أُريّب"، في إشارة إلى قرب العودة.
تلك اللحظة العفوية جسدت عمق العلاقة الشعبية التي حظي بها عبد الناصر في الأوساط العربية، وتجاوزت البروتوكولات الرسمية، لتظل ذكرى خالدة تروي قصة قائد يلامس قلوب الجماهير أينما حل.