[محمد بكري: فنان فلسطيني يواجه ثمن الحقيقة بعد فيلمه الجريء "جنين جنين"]
يشكل فيلم "جنين جنين" للفنان الفلسطيني محمد بكري نقطة تحول مفصلية في مسيرته الفنية والحياتية، حيث وثّق الفيلم توحش جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال تدميره لمخيم جنين على رؤوس أهله إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية. هذا العمل السينمائي، الذي صور معركة المخيم الضارية، أحدث انقساماً عميقاً بين بكري والمجتمع الإسرائيلي، ليصبح بمثابة "كتاب طلاق" بين الطرفين، ويفتح الباب أمام صراع مرير حول الرواية والحقيقة. منذ إطلاق الفيلم، انشطرت حياة بكري إلى شطرين: ما قبل الفيلم وما بعده. فقد أثار الفيلم حرباً كلامية حادة بين الرواية الفلسطينية للمقيم المدافع عن أرضه وشعبه، ورواية "مجتمع الثكنة" الوافد الذي يسعى لإخضاع فلسطين شعباً وقضية. وفي سياق هذه الحرب، استهدف بكري شخصياً، في محاولة واضحة لـ "قتل الرسول" وتدمير صورته الإنسانية وتفنيد دلالات ما قدمه الفيلم من حقائق، في مسعى لطمس الحقيقة التي جسدها عمله الفني الجريء. لقد أرادوا للحملة أن تكون حرباً شاملة على كل ما يمت بصلة إلى الفيلم وبكري، كجزء لا يتجزأ من استراتيجية أوسع لطمس الحقائق التي كشفها الفيلم عن عدوان الاحتلال على مخيم جنين. وعلى الرغم من كل الضغوط والمحاولات لتشويه صورته، بقي بكري فناناً لم يسلم عن