نزوح جماعي في السودان: آلاف الفارين من جحيم كردفان يروون قصص المعاناة
تتواصل مأساة النزوح الجماعي في السودان مع فرار آلاف المدنيين من القتال العنيف الدائر في منطقة جنوب كردفان، التي تحولت مؤخراً إلى جبهة جديدة في الحرب المشتعلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بحثاً عن ملاذ آمن بعيداً عن ويلات الصراع. وقد اضطر هؤلاء السكان إلى ترك ديارهم وكل ما يملكون، متكبّدين رحلات شاقة ومحفوفة بالمخاطر للنجاة بأرواحهم.
وفي شهادة حية على هذه المعاناة، يروي المزارع إبراهيم حسين رحلة عائلته المكونة من سبعة أفراد من مدينة كيكلك بجنوب كردفان، حيث ساروا لمدة ثمانية أيام عبر طرق جبلية وعرة، أغلبها مشياً على الأقدام، للوصول إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض. وقد تحمل أصغر أبنائه البالغ سبع سنوات ووالده المسن (75 عاماً) مشقة المسير الطويل، ليصف حسين مرارة التجربة قائلاً: "تركنا كل ما نملك؛ حياتنا ومحاصيلنا التي لم نحصدها".
وبعد رحلة شاقة، وجدت عائلة حسين وغيرها المئات من العائلات النازحة مأوى مؤقتاً في كوستي، التي تبعد نحو 300 كيلومتر جنوب العاصمة الخرطوم، حيث تحولت المدارس إلى مراكز إيواء تستقبل الفارين من جحيم القتال. وتأتي هذه التطورات في ظل التنازع المستمر بين طرفي الصراع على السيطرة على ولاية كردفان الغنية بالنفط، والتي شهدت تصعيداً عسكرياً كبيراً بعد إحكام قوات الدعم السريع قبضتها على مناطق أخرى.