حروب القوى العظمى: "الحدائق الخلفية" مسرح صراع دائم لا خيار فيه سوى اختيار الحرب
تكشف الحروب الدائرة حول العالم عن واقع مرير للدول الكبرى التي تعتبر مناطق نفوذها "حدائق خلفية"، حيث تتنافس على بسط سيطرتها. روسيا، بتاريخها الحافل بالصراعات، تبرز كشاهد على هذه السياسة، من روسيا القيصرية إلى الاتحاد السوفياتي وحتى روسيا الاتحادية التي بدأت حروبها عام 2014.
هذه "الحدائق الخلفية" أصبحت ساحات صراع تفرض فيها القوى الكبرى خياراتها، متجاهلةً رغبات الشعوب. فبعد عقود من الاستعمار، استُبدلت المصطلحات لكن الممارسات الاستعمارية بقيت، حيث تدور الحروب في مناطق مثل القوقاز وآسيا الوسطى وجنوب جورجيا.
حتى في ظل الاهتمام الدولي بقضايا أخرى، تستمر هذه الحروب، مثل التدخلات العسكرية التي تذكرنا بأحداث تاريخية كاجتياح تشيكوسلوفاكيا عام 1968 لقمع "ربيع براغ"، مما يمهد لانهيار أنظمة ويغير مسارات تاريخية.
إن لغة القوة لا تزال هي المهيمنة، فالقوى الكبرى، سواء كانت في موسكو أو في واشنطن، تتحدث بلغة المصالح والنفوذ، وإن اختلفت أساليبها، فإن الهدف واحد: الحفاظ على "حدائقها" الخاصة.