سوريا ساحة لتنافس القوى: رادارات تركية تقيّد إسرائيل وروسيا تتوسط أمنياً
تشهد الساحة السورية تحركات إقليمية ودولية متسارعة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تعمل تركيا على نشر منظومات رادارية متطورة داخل الأراضي السورية، في خطوة من شأنها تقييد حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي. بالتوازي، دخلت روسيا على خط الوساطة بين الكيان الإسرائيلي وسوريا، بهدف التوصل إلى تفاهمات أمنية، وذلك بموافقة أميركية.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب، حيث يُنظر إلى نشر الرادارات التركية على أنه محاولة لفرض قيود عملية على حرية عمل الطائرات الإسرائيلية في الأجواء السورية. وحذرت تقارير استخباراتية غربية من أن هذه الخطوة قد لا تقتصر تداعياتها على سوريا فحسب، بل قد تمتد لتقييد قدرة إسرائيل على استخدام هذا المجال الجوي لتنفيذ عمليات في ساحات إقليمية أخرى، كالعراق وإيران، مما يشكل تحدياً جديداً للهيمنة الجوية الإسرائيلية.
في سياق موازٍ، تتولى روسيا، بدعم من واشنطن، زمام المبادرة في جهود الوساطة بين الكيان الإسرائيلي ودمشق. وتهدف هذه المحادثات، التي شهدت تقدماً محدوداً، إلى بلورة تفاهم أمني بين الجانبين، في مسعى قد يعكس رغبة في استقرار الأوضاع على الحدود الشمالية للأراضي المحتلة، لا سيما في منطقة الجولان السوري المحتل. وقد كثفت موسكو نشاطها العسكري في سوريا مؤخراً، لا سيما في منطقة اللاذقية، مما يعزز دورها كوسيط محوري بعد أن كانت أذربيجان تقود الاتصالات سابقاً.
تعكس هذه التحركات المشهد الإقليمي المعقد والمتغير في سوريا، حيث تتداخل مصالح القوى الدولية والإقليمية، مما يرسم ملامح